الشيخ السبحاني

219

رسائل ومقالات

وهذه المقدار من الاختلاف في جنب ما اتّفقا عليه من الأُصول والأُمّهات ، أمر طفيف . المرحلة الثالثة : تجديد المنهج الحديثي قد سبق أنّه كان بين محدّثي مدرسة قم ومحدّثي مدرسة بغداد اختلاف في بعض المسائل الكلامية خصوصاً في ما يرجع إلى مقامات النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام . وكان النزاع بين أصحاب المنهجين قائماً على قدم وساق إلى أن حسمه الشيخ المفيد عندما انتهت إليه رئاسة الإمامية في الكلام والفقه ، فقد جمع أصحاب المنهجين على مائدة واحدة بتأليف كتابين : 1 . أوائل المقالات في المذاهب والمختارات . 2 . تصحيح الاعتقاد . وقد علّق على عقائد الإمامية للصدوق وأثبت أنّ بعض ما ذكره الصدوق ليس من عقائد الإمامية وإنّما هو نتيجة استخراجه من أخبار الآحاد . وبما أنّ الشيخ ربّى جيلًا عظيماً كالشريفين : المرتضى والرضيّ والشيخ الطوسي والكراجكي والديلميّ وغيرهم ، فقد أخذ تلامذة الشيخ زمام البحوث بعد رحيله ، وجمعوا الإمامية على أُصول موحّدة ، ولم ينجم بينهم خلاف مُعتبر إلى أن ظهرت الحركة الأخبارية . كان مطلع القرن الحادي عشر مسرحاً للتيارات الفكرية المختلفة ، فمن مكبّ على العلوم الطبيعية كالنجوم والرياضيات ، والطب والتشريع ، إلى آخر متوغّل في الحكمة والعرفان ، إلى ثالث مقبل على علم الشريعة كالفقه