الشيخ السبحاني

195

رسائل ومقالات

والعجب من ابن تيمية يرى القذى في عين غيره ، ولا يرى الجذع في عينه ، فهو وزميله الذهبي ينسبان للشيعة ما عرفت ، مع أنّ كتب الحنابلة مكتظة بأخبار التجسيم والجبر وهذا هو محمد بن إسحاق بن خزيمة ( المتوفّى 311 ه ) ألف كتاباً باسم « التوحيد وإثبات صفات ربّ العالمين » ، جمع فيه من هنا وهناك روايات التجسيم ، وقد أصبح هذا الكتاب وكتاب « السنّة » ، لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ( 213 - 290 ه ) ، مرجع المجسّمة ، فقد جاء فيهما ضحك ربنا ، وإصبعه ، ويده ، ورجله ، وذراعيه وصدره إلى غير ذلك من الإسرائيليات والمسيحيات التي خدع بها المغفلون من الحشوية ، فملئوا بها كتبهم ، وهم يحسبون انّهم يحسنون صنعاً . وقد نال توحيد ابن خزيمة مكانة عظمى لدى الحنابلة ، وصار مصدر العقيدة الإسلامية عندهم . قال ابن كثير في حوادث 460 ه : وفي يوم النصف من جمادى الأُولى قُرئ « الاعتقاد القادري » الذي فيه مذهب أهل السنّة والإنكار على أهل البدع وقرأ أبو مسلم الكجي البخاري ، المحدث ، كتاب « التوحيد » لابن خزيمة على الحاضرين وذكر بمحضر من الوزير ابن جهير وجماعة الفقهاء وأهل الكلام ، واعترفوا بالموافقة . « 1 » وقد وقف الرازي على ما في الكتاب من الشرك والبدع ، فشطب عليه ، وقال في تفسير قوله سبحانه : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » : واعلم أنّ محمد بن إسحاق بن خزيمة أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية في الكتاب الذي سمّاه ب « التوحيد » - وهو في الحقيقة كتاب الشرك - واعترض عليها وأنا أذكر حاصل كلامه بعد حذف

--> ( 1 ) . البداية والنهاية : 12 / 92 .