الشيخ السبحاني

196

رسائل ومقالات

التطويلات ، لأنّه كان رجلًا مضطرب الكلام ، قليل الفهم ، ناقص العقل . « 1 » ولمّا وقف شيخنا الصدوق على اتّهام قدماء أصحابنا بالتجسيم والتشبيه ، ألف كتاب « التوحيد » ، في ردّ هذه الوصمة فقال في مقدّمة الكتاب : إنّ الذي دعاني إلى تأليف كتابي هذا ، إنّي وجدت قوماً من المخالفين لنا ينسبون عصابتنا إلى القول بالتشبيه والجبر ، لما وجدوا في كتبهم من الأخبار التي جهلوا تفسيرها ولم يعرفوا معانيها ، ووضعوها في غير مواضعها ، ولم يقابلوا بألفاظها ، ألفاظ القرآن فقبّحوا بذلك عند الجهال مذهبَنا ، ولبّسوا عليهم طريقتنا ، وصدّوا الناس عن دين اللَّه ، وحملوهم على جحود حجج اللَّه ، فتقربت إلى اللَّه تعالى ذكره بتصنيف هذا الكتاب في التوحيد ونفي التشبيه والجبر . اتهام هشام بن الحكم بالتجسيم اتّهم أبو الحسين الخياط « الهشامين : هشام بن الحكم ، وهشام بن سالم » ومؤمن الطاق وغيرهم بالتجسيم والتشبيه وتبعه غيره ، لكنّها شنشنة أخزمية ، نسمعها من كلّ من يكنّ العداء لشيعة آل البيت . ومن وقف على جانب من جوانب شخصية « هشام بن الحكم » وانّه كان رائد الدليل والبرهان في الأندية الكلامية لأذعن بأنّ نسبة التجسيم إليه وإلى نظرائه ، فرية بلا مرية . وهذا هو المسعودي يعرفنا مكانته بين أعلام عصره ، ونبوغه في الجدل والبرهان ، فيقول : وقد كان يحيى بن خالد ذا علم ومعرفة وبحث ونظر ، وله مجلس يجتمع فيه أهل الكلام من أهل الإسلام وغيرهم من أهل الآراء والنحل ، فقال لهم يحيى وقد اجتمعوا عنده : قد أكثرتم الكلام في الكمون والظهور ، والقدم

--> ( 1 ) . مفاتيح الغيب : 27 / 150 .