الشيخ السبحاني
190
رسائل ومقالات
وقال المحقّق الحلّيّ ( 602 - 676 ه ) في المعارج : يجوز التعبّد بخبر الواحد عقلًا خلافاً لابن قبة ( قبل 317 ه ) . « 1 » وقال في المعالم : ( 965 - 1011 ه ) : وما عُري من الخبر الواحد عن القرائن المفيدة للعلم يجوز التعبّد به عقلًا ، ولا نعرف في ذلك من الأصحاب مخالفاً سوى ما حكاه المحقّق عن ابن قبة ، ويعزى إلى جماعة من أهل الخلاف . « 2 » وفي الجملة عنوان المسألة هو جواز التعبّد وإمكانه وعدمه . كما أنّ عنوان المسألة يختلف عن عنوان المتأخّرين لأجل اختلاف أدلّتهم على امتناع التعبّد . ذكر المحقّق في المعارج استدلال القائلين بمنع التعبّد ، قال : احتجّ الخصم بوجهين : أحدهما : أنّ خبر الواحد لا يوجب العلم فيجب أن لا يعمل به ، و [ المقدمة ] الأُولى ظاهرة ولأنّا لا نتكلم إلّا ما في هذا شأنه من الأخبار ، وأمّا الثانية فلأنّه عمل بما لا يؤمن كونه مفسدة . ثانيهما : ثبت أنّه لا يقبل خبر النبي إلّا بعد قيام المعجزة على صدقه ففي من عداه أولى . « 3 » وأين هذا الاستدلال ممّا في كلام المتأخّرين من اجتماع المثلين أو الضدّين أو الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة ، إلى غير ذلك ممّا سيمر عليك . هذا هو العنوان عند القدماء ، وأمّا عنوان المتأخّرين فهو الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، سواء أكان الحكم الظاهري موافقاً للواقع أم مخالفاً ، لأنّ الحكم الظاهري إن كان مماثلًا للحكم الواقعي يلزم اجتماع المثلين وإن كان مخالفاً
--> ( 1 ) . المعارج : 80 . ( 2 ) . المعالم : 340 . ( 3 ) . المعارج : 81 .