الشيخ السبحاني

191

رسائل ومقالات

له يلزم اجتماع الضدّين . وأيضاً ففي الصورة الأُولى يلزم اجتماع الإرادتين في موضوع واحد ، وفي الصورة الثانية يلزم اجتماع مصلحة ومفسدة أو إرادة وكراهة في موضوع واحد . هذا مع فرض حفظ الحكمين والملاكين دون أن يكون هناك كسر وانكسار ، وإلّا فلو غلب ملاك الحكم الظاهري الملاكَ الواقعي ولم يكن في الساحة إلّا الحكم الظاهري يلزم التصويب واختصاص الحكم الواقعي بالعالمين وخروج الجاهلين من تحته ، وهو تصويب باطل لاتّفاق الإمامية على أنّ أحكامه سبحانه مشتركة بين العالم والجاهل . وهذا ما دعا المحقّقين إلى الغور في هذا المقام حتّى يرفعوا بذلك مشكلة الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري . وإذا أردت تصوير المحاذير بصورة واضحة فنقول : إنّ المحذور إمّا ملاكيّ وإمّا خطابيّ وإمّا مبادئيّ . المحذور الملاكي المراد بالمحذور الملاكي هو التزاحم في ملاكات الحكم كالمصلحة والمفسدة ، حيث اتّفقت الإمامية على أنّ أحكام اللَّه سبحانه تابعة للمصالح والمفاسد ، فإذا كان الحكم الواقعي هو الحرمة وملاكها المفسدة وكان الحكم الظاهري هو الوجوب وملاكه هو المصلحة ، يلزم اجتماع المصلحة والمفسدة ، وهذا ما يعبر عنه بالمحذور الملاكي . ولا يختص المحذور الملاكي بهذه الصورة ، وربّما يتجلّى بصورة أُخرى وهي تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة ؛ كما إذا كان الحكم الواقعي هو الوجوب والظاهري هو الإباحة ، فالعمل بالثاني يفوّت مصلحة الحكم الواقعي ؛ كما أنّه إذا كان الحكم الواقعي هو الحرمة والظاهري هو