الشيخ السبحاني

108

رسائل ومقالات

ترى : أنّ إيجاب الغضّ لأجل صالح الناظر دون غيره وما جاء في الرواية شيء من المضاعفات التي يستعقبها النظر وليس فيها أيّ إيماء إلى أنّ إيجاب الغض لغاية صيانة كرامة المرأة . ويؤيد ما ذكرنا ، أي أنّ الملاك هو حفظ مصالح الناظر ومنها تحديد شهوته والحدّ عن فورانها ، ما ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال : « إذا جلست المرأة مجلساً فقامت عنه فلا يجلس في مجلسها رجل حتى يبرد » . « 1 » ولذلك نرى أنّ الشعراء الواعين قد لخّصوا هذه الحالات في شعرهم يقول الشاعر المصري : نظرة ، فابتسامة ، فسلام * فكلام ، فموعد ، فلقاء وكأنّه يشعر بأنّ النظر بعدها غمزة وبعد الغمزة ابتسامة وبعدها دنوّ وسلام ، وبعدها كلام يُختم بالوعد واللقاء ، وهكذا ينفتح باب الفساد . وسيوافيك في آخر المقال ما يدعم ما اخترناه فانتظر . وأمّا حفظ كرامتهن فهو من الدواعي الجانبية للتشريع الإسلامي . ثانياً : أنّ المتبادر من الآية أنّ صيانتهنّ عن أذى أهل الريبة والمنافقين وقطع العذر عنهم سبب لإيجاب الستر والحجاب ، حتّى يُعرفن بالستر أنّهنّ حرائر لا إماء ، وأمّا كون الصيانة سبباً لحرمة النظر والمسّ فلا تدلّ عليه الآية ، وبعبارة أُخرى : حفظ كرامتهنّ علّة لإيجاب الستر وليس علّة لحرمة النظر والمس ، حتّى ينتفيا بانتفائه . ثالثاً : سلّمنا أنّ حفظ كرامتهنّ هو الملاك لحرمة النظر ، وأمّا كونه هو الملاك لحرمة المسّ فلا يستفاد من الآية ، لأنّ الكلام فيها يدور حول النظر ، لا المسّ .

--> ( 1 ) . الوسائل : 14 ، الباب 14 من أبواب مقدّمات النكاح ، ح 1 .