الشيخ السبحاني
52
رسائل ومقالات
فالحديث يهدف إلى تفسير قوله سبحانه : « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ » « 1 » . فالآية تعلّق جواز تزويج الأمة بعدم الاستطاعة على نكاح الحرة لأجل غلاء مهرها بخلاف مهر الأمة فانّها كانت زهيدة الثمن . فإذا عاد الزمان إلى غير هذا الوضع وصار مهر الأمة والحرة على حدّ سواء بل كان مهر الحرة أقل فلا ينبغي أن يتزوج المملوكة فقد غيّرت الظروف جواز الحكم إلى كراهته أو تحريمه . 19 . روى بكير بن محمد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سأله رجل وأنا حاضر ، فقال : يكون لي غلام فيشرب الخمر ويدخل في هذه الأُمور المكروهة فأُريد عتقه ، فهل أُعتقه أحبّ إليك أم أبيعه وأتصدق بثمنه ؟ فقال : « إنّ العتق في بعض الزمان أفضل ، وفي بعض الزمان الصدقة أفضل ، فإن كان الناس حسنة حالُهم ، فالعتق أفضل ، وإذا كانوا شديدة حالُهم فالصدقة أفضل ، وبيع هذا أحبّ إليّ إذا كان بهذه الحال » . « 2 » 20 . روى محمد بن سنان ، عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في حديث : « ليس بين الحلال والحرام إلّا شيء يسير ، يحوله من شيء إلى شيء فيصير حلالًا وحراماً » . « 3 » هذه بعض ما وقفنا عليه ، ولعلّ الباحث في غضون الجوامع الحديثيّة يقف على أكثر من ذلك .
--> ( 1 ) . النساء : 25 . ( 2 ) . الوسائل : 16 ، الباب 27 من أبواب العتق ، الحديث 1 . ( 3 ) . بحار الأنوار : 6 / 94 ، الحديث 1 ، باب علل الشرائع والأحكام .