الشيخ السبحاني
53
رسائل ومقالات
حصيلة الروايات إنّ الإمعان في مضامين هذه الروايات يثبت انّ تغير الحكم إنّما كان لإحدى الجهات التالية : 1 . كان الحكم ، حكماً حكومياً وولائياً نابعاً من ولاية النبي على إدارة المجتمع وحفظ مصالحه ، ومثل هذا الحكم لا يكون حكماً شرعياً إلهياً نزل به أمين الوحي عن ربّ العالمين ، بل حكماً مؤقّتاً يدور مدار المصالح والمفاسد التي أوجبت تشريع هذا النوع من الأحكام . ومن هذا القبيل النهي عن إخراج اللحم من منى قبل ثلاثة أيّام ، أو النهي عن أكل لحوم الحمير ، ولذلك قال الإمام بعد تبيين علّة النهي إنّما الحرام ما حرّم اللَّه في القرآن ، مشيراً إلى أنّه لم يكن هذا النهي كسائر النواهي النابعة من المصالح والمفاسد ، الذاتية كالخمر والميسر بل نجم عن مصالح ومفاسد مؤقتة . ونظيرهما النهي من الخروج عن مكان ظهر فيه الطاعون ، حيث إنّ النهي كان لأجل انّ تحوّلهم من ذلك المكان كان أشبه بالفرار من الزحف فوافاهم النهي فإذا انتفى هذا القيد فلا مانع حينئذٍ من خروجهم . 2 . انّ تبدل الحكم كان لأجل انعدام الملاك السابق ، وظهور ملاك مباين ، كما هو الحال في حديث الدينارين بخلاف عصر الإمام الصادق حيث كان يعطون من السنة إلى السنة . ومثله جواز نكاح الأمة مع القدرة على الحرة ، لأنّ ملاك الجواز هو غلاء مهر الحرة ، وقد انتفى في ذلك العصر ، بل صار الأمر على العكس كما في نفس الرواية .