الشيخ السبحاني

42

رسائل ومقالات

2 . كما روى زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحلال والحرام ، فقال : « حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة ، لا يكون غيرَه ولا يجيء بعده » . « 1 » والروايات في هذا الصدد عن النبي الأعظم وأهل بيته - صلوات اللَّه عليهم - كثيرة ، وقد جمعنا طائفة منها في كتابنا مفاهيم القرآن فبلغت 135 حديثاً ، وبما انّ خلود شريعته أمر لم يشكّ فيه أحد من المسلمين ، وهو من ضروريات الدين نقتصر على ذلك المقدار ، ونطرح السؤال التالي : إذا كانت الحياة الاجتماعية على وتيرة واحدة لصحّ أن يديرها تشريع خالد ودائم ، وأمّا إذا كانت متغيرة تسودها التحوّلات والتغييرات الطارئة ، فكيف يصحّ لقانون ثابت أن يسود جميع الظروف مهما اختلفت وتباينت ؟ إنّ الحياة الاجتماعية التي يسودها الطابع البدوي والعشائري كيف تلتقي مع حياة بلغ التقدم العلمي فيها درجة هائلة ، فكلّ ذلك شاهد على لزوم تغيير التشريع حسب تغيير الظروف . هذا السؤال كثيراً ما يثار في الأوساط العلمية ويراد من ورائه أمر آخر ، وهو التخلص من قيود الدين والقيم الأخلاقية ، مع الغفلة انّ تغير ألوان الحياة لا يصادم ثبات التشريع وخلوده على النحو الذي بيّنه المحقّقون من علماء الإسلام . وذلك لأنّ السائل قد قصّر النظر على ما يحيط به من الظروف المختلفة المتبدلة ، وذهل عن أنّ للإنسان خُلقاً وغرائز ثابتة قد فطر عليها وهي لا تنفك عنه ما دام الإنسان إنساناً ، وهذه الغرائز الثابتة تستدعي لنفسها تشريعاً ثابتاً يدوم بدوامها ، ويثبت بثباتها عبر القرون والأجيال ، وإليك نماذج منها :

--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 57 .