الشيخ السبحاني
375
رسائل ومقالات
وقد أخرج هذه الروايات ، الأثبات من أئمّة الحديث وحفاظه وصحّحوا أسنادها ، وعلى رأسهم تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي ( المتوفّى 756 ه ) وقد ذكر طرق هذه الأحاديث في « شفاء السقام » في أوائل الكتاب ، كما تكلم فيها السيد نور الدين عبد اللَّه الشافعي القاهري السمهودي ( المتوفّى 911 ه ) في كتاب « وفاء الوفا » إلى غير ذلك ، كما ألّفت رسائل خاصّة في هذا المضمار . ونحن لا نحوم حول هذه الأحاديث وأسانيدها ومصادرها ، وإنّما نلفت نظر القارئ إلى نكتة مهمة وهي : إنّ هذه الأحاديث والفتاوى المتضافرة على زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خصوصاً ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « من حجّ البيت ولم يزرني فقد جفاني » صار سبباً لإثارة هذا السؤال عند بعض الناس : وهو هل زيارة قبر النبي من مكمّلات الحجّ ؟ فهذا السّؤال هو الذي يتبادر إلى الأذهان - من هذه الأحاديث - وتتناوله الألسن ، لا انّ زيارة مسجد النبي من مكمِّلات الحجّ ، إذ لا يتبادر منها انّ مجرّد زيارة المسجد من مكملات الحجّ حتى يجيب عليه فضيلة الشيخ ، لأنّ لسان الروايات هو زيارة قبر النبي في أيّام الحجّ لا زيارة مسجده ، فلو كان ثمة سؤال فإنّما يتعلّق بزيارة قبر النبي لا بمسجده ، وسيوافيك تصريح بعض الأعلام أنّ زيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم من كمالات الحجّ . والذي أظن انّ السؤال كان على النحو الذي طرحناه ، ولكن لما كانت زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشدّ الرحال إليه لا تنسجم مع وجهة نظر المجيب بدّل السؤال من « زيارة قبر النبي » ب « زيارة مسجد النبي » . وعلى أيّة حال فإذا كان السؤال هو الدارج بين بعض الناس فالجواب عنه