الشيخ السبحاني
37
رسائل ومقالات
يخلو من هن وهنات . أمّا الأوّل ، فهو عقيدة المشبهة والمجسمة ، وهو مخالف لصريح الوحي ، واتفاق المسلمين ، وبداهة العقل . أمّا الثاني فلا يخفى انّ فيه استسلاماً للمتناقضين فانّ واقع اليد ، حسب اللغة يتقوّم بالهيئة المخصوصة والكيفية المعلومة ، فإثبات اليد بالمعنى اللغوي ، التزام بالهيئة ، والكيفية وإردافها بالبلكفة أي بلا كيف - جمع بين النقيضين . وأمّا الثالث ففيه تعطيل العقول عن فهم الآيات والتدبّر فيها ، كما سبق . وأمّا الرابع أي تأويل ما ورد في القرآن من الصفات الخبرية ، فإن أُريد به ، حمل الآية على خلاف ظاهرها بحجّة انّ ظاهرها يخالف العقل ، فهو باطل لأنّه من المستحيل أن يكون الوحي القطعي مخالفاً للعقل الصريح القطعي ، فما اشتهر على الألسنة من أنّه إذا خالف النقل حكم العقل ، يؤوّل النقل ممّا لا أساس له من الصحّة ، إذا كان النقل أمراً قطعيّاً كالوحي ، فانّ لازم ذلك الاستسلام للمتناقضين . وإن أُريد بالتأويل ، الإمعان في القرائن الحافّة بالآية أو ما ورد في سائر الآيات لتحصيل الظهور المستقر ، فهو صحيح لكنّه ليس بتأويل ، وتسميته تأويلًا إنّما هو بالنسبة إلى الظهور البدوي لا بالنسبة إلى الظهور المستقر . توضيح ذلك انّ لبعض الجمل ظهورين : 1 . ظهور بدوي . 2 . ظهور مستقر . فإذا قلت : « زيد كثير الرماد » أو « جبان الكلب » فالظهور البدوي يوحي بذم صاحب البيت وكلبه ، فانّ البيت المملوء بالرماد يكون وسخاً منفّراً ، كما أنّ