الشيخ السبحاني

332

رسائل ومقالات

ويقول في سورة الإسراء بعد بيان مجموعة من المعارف والأحكام ابتداء من الآية 21 إلى آخر الآيات : « ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ » . « 1 » وعندما ذهب موسى عليه السلام إلى طور ليتلقى رسالة ربّه أقام هناك أربعين يوماً تمكن بعدها من الحصول على الرسائل التي كتبت على الألواح ، يقول : « وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً » . « 2 » وهذه الآية تنسب بوضوح تلك الرسائل إلى اللَّه وليس إلى ذهنية موسى عليه السلام . ويقول في آية أُخرى : إنّ جميع رسالات الأنبياء صحيحة ، وإذا نسب الرسول شيئاً إلى اللَّه كذباً فسنؤاخذه : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ » . « 3 » عندما ندقّق في الكتب السماوية والقرآن الكريم سيتضح انّ للوحي معنى واسعاً ، وهو ما يتلقّاه الأنبياء من رسائل مسموعة أو مكتوبة في ظروف خاصة ، فتصرّف أذهان الأنبياء إذاً يتنافى مع عصمتهم ، بل ربما يستأصل جذر العصمة عندهم . والعصمة في تلقي الوحي وحفظه وتبليغه من الأُمور المتّفق عليها بين المسلمين ، وقد أكّدها القرآن الكريم : « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً » . « 4 » والآية تؤكد انّ اللَّه قد سخّر ملائكته لصيانة الوحي من كلّ تغيير ، ابتداء من مرحلة التلقي إلى مرحلة الإبلاغ ، وذلك من أجل الحيلولة دون أي تصرّف في

--> ( 1 ) . الإسراء : 39 . ( 2 ) . الأعراف : 145 . ( 3 ) . الحاقة : 44 - 46 . ( 4 ) . الجن : 26 - 27 .