الشيخ السبحاني
333
رسائل ومقالات
الوحي . 4 . من مباني البيلوراليزم فصل الدين عن الشريعة ، فالدين بنظر البيلوراليزم أمر إيحائي ، بينما الشريعة ( تعاليم الأنبياء ) في مثلث العقيدة ، الأخلاق ، والأحكام العملية فهي نتاج ذهن الأنبياء ، وحينما تطبق البيلوراليزم سيكون المحور هو الإيمان وليس الشريعة ، وإذا كان الإيمان أساس العمل فسيصان من كلّ اختلاف ، أمّا إذا كان الأساس هو الشريعة ، فلا شكّ سنواجه تعاليم متضادة ستكون نواة للتشدّد والصراع والتنافس . الإيمان يعني ارتباط النظام العالمي ، مهما كانت قيمته عالية بعالم آخر هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى فإنّ الإنسان لا يلتزم بتعاليم الأنبياء ما لم تؤثر به . والكمال المعنوي يتحقّق عن طريق العقيدة والعمل ، فمن يقول : « محورية الإيمان نواة للوحدة والتوحد ، ومحورية الشريعة سبب للتفرقة والانقسام » كمن يعيّن المدّعى مسبقاً في كلامه ، ثمّ يسعى لإثباته . فتجريد الدين من الشريعة إنهاء للدين وإنهاء للحياة الدينية ، وما لم يترافق الإيمان باللَّه والعمل الصالح فلا يؤثر الإيمان شيئاً في تحقيق سعادة الإنسان . إلى هنا استعرضنا المباني الفلسفية للبيلوراليزم ، لكن بعض دعاة هذه الفكرة في بلادنا يحاولون التشبّث ببعض الأفكار القرآنية لدعم التعدّدية الدينية ، فلا بدّ أن نشير إلى بعضها : أ . « يعتقد المسلمون انّ اللَّه تعالى هو الهادي ، فإذا كانت هذه الدعوى صادقة فهو يهدي جميع أو أغلب البشرية ، وإذا كان القسم الأعظم من البشرية ضالين فهذا يتنافى مع كونه هادياً ، وربما يعني هذا غلبة الشيطان على الرحمن وخذلان أنبياء اللَّه ، فكون اللَّه هادياً لا يصدق إلّا أن تكون أكثرية بني آدم على