الشيخ السبحاني
326
رسائل ومقالات
وقال : الفيل عمود كبير وحي . والآخر لمس خرطوم الحيوان ، فقال : الفيل أفعى عظيمة الجسم . والثالث لمس عاج الفيل ، فقال : الفيل يشبه شفرة المحراث ، وإلى آخره . وبالطبع انّ جميع هؤلاء على حقّ ، لكن كلّ واحد أشار إلى جزء الحقيقة ، وأراد أن يعبّر عنها بتشبيه ناقص . « 1 » لكن الواقع ليس مع أحد منهم . وهنا قد افترض « جون هيك » هؤلاء الأفراد مكفوفين وافترض الغرفة مضيئة ، لكن ال « مثنوي » افترضهم مبصرين وافترض الغرفة مظلمة . « 2 » ويضيف « هيك » ، بعد نقله القصة ، نحن لا نستطيع أن نقول أي الآراء صحيحة ، لعدم وجود رأي نهائي يمكننا أن نستنتجه من الرجال المكفوفين والفيل . والحقيقة انّنا جميعاً مكفوفون وواقعون تحت سلطة مجموعة مفاهيم شخصية وثقافية . « 3 » إذاً فواقع جميع الأنبياء وأتباعهم هو واقع لمس هؤلاء الرجال للفيل ، فكلّ زاوية من زواياه لا تمثل الواقع . نقول يمكننا ، إذا كنا أشخاصاً واقعيين أن نخلص إلى نتيجة أُخرى من هذا التمثيل وهي : انّ كلّ شيء يدرك بأداة حسٍ خاصة به ، فلا يمكننا مثلًا أن نميز الرائحة الطيبة عن الكريهة أو نميز الشيء الجميل عن الشيء القبيح بالحس ، لأنّ الحاسة الحقيقية لهما هي حاسة الشم والبصر ، وإلّا سوف لا نضع أيدينا على الحقيقة إلى يوم يبعثون .
--> ( 1 ) . عقل واعتقاد : 407 . ( 2 ) . مثنوي : 3 : 32 . ( 3 ) . مجلة كيان ، مصدر سابق ، العدد : 28 ، ص 28 .