الشيخ السبحاني
320
رسائل ومقالات
3 . وهذا يعني انّنا واقعاً لا نستطيع أن نتحدث عن صحّة أو خطأ أحد الأديان ، فكيف نتحدث عن صحّة وخطأ إحدى الحضارات ، لأنّ الأديان ، كتيارات دينية ثقافية متمايزة في تاريخ البشرية ، تعكس تنوع البشرية وطبائع الأفكار ، وهذا الاختلاف الذي يتجلّى بين الذهنية الشرقية والغربية في الصور العقلية واللغوية والاجتماعية والسياسية والفنية المختلفة ، يحتمل أن يكون نابعاً من الاختلاف بين الدين الشرقي والغربي . « 1 » 4 . هناك تفاوت بين المذاهب الدينية الكبرى ، ولا سيما بين التيارات العرفانية ، حول فهم الحقيقة المحضة أو الغاية المطلقة أو هيكل الربوبية ، تلك الحقيقة التي جرّبها أفراد البشر . والاحتمال القوي انّ الحقيقة الغائية لا متناهية ومن هنا فهي أسمى من إدراك وتفكير ولغة البشر . ولو فرضنا انّ الحقيقة المطلقة واحدة ، إلّا أنّ إدراكنا وتصوّرنا لهذه الحقيقة متعدّد ومختلف ، فهذا يقوّي الفرضية التي تقول إنّ التيارات المختلفة للتجربة الدينية تؤكد انّ الاختلاف في إدراكنا للحقيقة المتعالية اللا محدودة هو انعكاس لما يدركه الإنسان منها في ضوء التاريخ الثقافي المختلف ، الذي يتأثر به ويؤثر فيه . « 2 » نقد وتحليل للقراءة الثالثة 1 . إذا لم يتمكّن أحد من الوصول إلى الحقيقة ، وكلّ شخص ينظر إليها بمنظار خاص ، فيجب أن نقول : إنّ جميع الشرائع أو الأديان ستكون ( طرقاً ) غير
--> ( 1 ) . المصدر نفسه : 234 . ( 2 ) . المصدر نفسه : 243 - 245 .