الشيخ السبحاني

321

رسائل ومقالات

مستقيمة ومعارف غير ثابتة وتفاسير قلقة من شهود الحقيقة المطلقة ، ولم يعثر الإنسان على الحقيقة منذ ولادته ، وهو يتخبط دائماً في بحر الجهل ، وسيبقى في ضلاله إلى يوم يبعثون . وإذا كانت جميع الشرائع أو الأديان في صف واحد ، وجميع الرسالات مختلفة بسبب العوامل ، فينبغي أن نقول : لا فرق حينئذٍ بين اليهودية والمسيحية والإسلام والأديان الأُخرى مثل البوذية والهندوسية ، بل حتى المذاهب الإلحادية مثل المادية والواقعية الحديثة ، لأنّ الجميع يشتركون في رسم صورة خطأ للوجود ، وعليه سيكون الإنسان مخيراً في اختيار تثليث المسيحية وتوحيد الإسلام وألوهية براهما وبوذا . وهذا التفسير يعكس وجود أزمة فكرية لدى صاحب هذه النظرية . 2 . لو فرضنا صحّة هذه النظرية ، فانّ التعدّدية ستختص في التعاليم العقيدية كالتوحيد والتثليث ، والجبر والاختيار ، والتنزيه والتجسيم ، ولا تشمل الأحكام العملية والأخلاقية ، لأنّ من الممكن أن يستوحي الإشراق والارتباط بالوجود المطلق ، إيحاءات مختلفة من العلاقة بهذا الوجود المطلق . أي من الممكن أن يكون إدراك كلّ واحد من هؤلاء المرسلين ( كما يعبر هيك ) لذات وصفات وأفعال الحقيقة المتعالية اللا محدودة يختلف بشكل كامل ، لكنّهم لم يختلفوا في فهم الأحكام العملية المتعلّقة بشؤون المجتمع وإصلاح أخلاق الإنسان . وبتعبير آخر انّ النصوص العقائدية تشتمل على جنبة خبرية ، وتقول : اللَّه واحد ، أو اللَّه ثلاثة ، وهكذا القضايا الأُخرى في العقيدة ، إلّا أنّ النصوص في التعاليم العملية والأخلاقية إنشائية ، وبلا فاصلة يقول الأنبياء : افعل أو لا تفعل . مثلًا : صلّ ، صم ، اعط الزكاة ، لا تظلم ، لا تراء ، لا تغتب . فكيف يمكن لهذه النصوص المختلفة أن ترتبط بالتجربة الدينية ، ويكون ارتباط الأنبياء بالوجود المطلق ؟ وهل يمكن للّغة أو الثقافة أن تؤثرا في هذه التعاليم ؟ وإذ كنا لا نفهم