الشيخ السبحاني
32
رسائل ومقالات
القرآن مخلوق ، فهو جهمي كافر ، ومن زعم انّ القرآن كلام اللَّه عزّ وجلّ ووقف ، فلم يقل مخلوق ولا غير مخلوق ، فهو أخبث من الأوّل ، ومن زعم انّ الفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة ، والقرآن كلام اللَّه فهو جهمي ، ومن لم يكفّر هؤلاء القوم كلّهم فهو مثلهم . « 1 » إنّ البحث عن قدم القرآن وحدوثه ، وكونه مخلوقاً أو غير مخلوق ذو شجون ، وقد جرّت تلك المسألة على المسلمين الويلات قد ضبطها التاريخ في عصر المأمون والواثق وبعدهما ، وقد شهرت المعتزلة هذه المسألة بوجه المحدّثين والأشاعرة لمّا راج سوقهم ، كما آل الأمر إلى العكس في عصر المتوكل ومن أعقبه حيث شهرت الأشاعرة هذه المسألة بوجه المعتزلة ، وأسفر ذلك عن وقوع ضحايا عديدة من الطرفين . وبغض النظر عن ذلك ، نعلق على ما ذكره ونقول : ما ذا يريد الإمام من قوله : « القرآن كلام اللَّه ليس بمخلوق » ؟ هل يريد انّه ليس بمختلق فقد صدق ، لأنّ من يقول إنّه مختلق ، فقد كفر برسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعجزته وتبع كفّار قريش ، حيث كانوا يقولون : « إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ » « 2 » . أو يريد انّ القرآن في مرتبة علمه سبحانه ليس بمخلوق فقد صدق أيضاً ، فإنَّ علمه سبحانه قديم والقرآن أحد معلوماته سبحانه ، ولكن لا يختص ذلك بالقرآن بل علمه كله على حد سواء . وإن أراد أنّ القرآن الملفوظ والمكتوب بعد نزوله قديم كذاته سبحانه ، فهو نفس الاعتراف بالقديم الثاني ، ولا قديم عند المسلمين إلّا اللَّه سبحانه . والقول بأنّه ليس بقديم ، ولكنّه أيضاً ليس بمخلوق ، تفكيك بين اللازم
--> ( 1 ) . كتاب السنّة : 49 . ( 2 ) . المدثّر : 25 .