الشيخ السبحاني
33
رسائل ومقالات
والملزوم ، فإذا لم يكن قديماً يكون حادثاً ، وكلّ حادث مخلوق . وبالجملة ليس على صفحة الوجود قديم إلّا سبحانه وما سواه حادث . 4 . رؤيته سبحانه يوم القيامة بالأبصار المادية يقول الإمام الأشعري بجواز رؤية اللَّه تعالى بهذه الأبصار المادية يوم القيامة ، ويقول : وليس في تجويز الرؤية إثبات أي حدث . « 1 » ويقول أيضاً في « الإبانة » : وندين بأنّ اللَّه تعالى يرى في الآخرة بالأبصار ، كما يرى القمر ليلة البدر ، يراه المؤمنون . « 2 » يترتب على القول بالرؤية مضاعفات كثيرة تجعلها في عداد المحالات ، فمثلًا : إنّ المرئي إمّا كلّه سبحانه أو بعضه ، فعلى الأول يكون سبحانه محاطاً ، واللَّه محيط ، وعلى الثاني يلزم أن يكون مركباً ذا أجزاء وهو محال ، ولم يرد في صريح القرآن ما يدلّ على ذلك . وأظهر ما استدلّ به على الرؤية هو قوله سبحانه : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » « 3 » . فخرج المستدلّ إلى أنّ المراد من الناظرة انّها رائية ، ترى ربها عزّ وجلّ ، ولكن المستدلّ غفل أنّه سبحانه يسند النظر إلى الوجوه لا إلى العيون ، فلو أراد سبحانه الرؤية لقال عيون يومئذ ناضرة ، ولم يقل وجوه يومئذٍ ناضرة . على أنّ قوله : « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » عِدْل لقوله سبحانه : « تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ » « 4 » وبالإمعان في مفهوم العدل ، يعلم المقصود من قوله : « إِلى رَبِّها
--> ( 1 ) . اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع : 61 . ( 2 ) . الإبانة : 21 . ( 3 ) . القيامة : 22 - 23 . ( 4 ) . القيامة : 25 .