الشيخ السبحاني
297
رسائل ومقالات
فإذا كان الدين واحداً ، والشرائع متعددة فسيكون معنى الدين هو الاعتقاد بالتوحيد والتسليم للَّه تعالى ، على أن تشكّل طاعته وعبادته البنية التحتية لجميع الشرائع . وجميع الأنبياء مكلّفون بالدعوة لذلك : « وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ » . « 1 » الدين الحقّ هو دين التوحيد فسّرت بعض الآيات الدين الحقّ بالتوحيد ، وذكرت انّ هدف إرسال النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم هو تغليب دين التوحيد على الشرك ، وأكدت الآيات انّ هذا الأمر جزمي وإن كره المشركون . « 2 » وربما نزل هذا النوع من الآيات لبيان معنى الدين ، ولتأكيد انّ الدين نمط من التعاليم العقيدية يقع التوحيد في مقدّمتها . وبما انّ النصوص العقائدية والمعرفية تعكس واقعيتها ، فلا يمكن أن تكون مختلفة ، وإنّما هي ثابتة وواحدة . ما هي الشريعة ؟ « الشريعة » و « الشرعة » يقال للطريق الموصل إلى الماء . والقرآن الكريم بعد ما يؤكد وحدة الدين يشير إلى تعدّد الشرائع ووجود الشرعات والمناهج ، والمراد بها : التعاليم العملية والأخلاقية التي تنظم علاقات الإنسان الفردية والاجتماعية وتحدد مسئوليته أمام اللَّه والناس . والسبب في اختلاف الشرائع هو الاختلاف في الاستعدادات والقدرات والظروف المختلفة الحاكمة فيهم ، لهذا نجد الشيء حراماً في هذه الشريعة وحلالًا في الشريعة الأُخرى . وعلى هذا الأساس تنسخ الشرائع ،
--> ( 1 ) . النحل : 36 . ( 2 ) . النور : 11 .