الشيخ السبحاني

298

رسائل ومقالات

لكن النسخ لا يطال جميع التعاليم العملية والأخلاقية للشريعة ، وإنّما ينسخ القسم الملازم لتطور الزمان والإمكانيات واختلاف الظروف . وقد صرح القرآن الكريم باختلاف الشرائع : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » « 1 » ، « ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها » . « 2 » ممّا تقدم نخلص إلى أنّ الدين المتعلّق بعقيدة الإنسان حول اللَّه وصفاته وأفعاله واحد ، لا يقبل الاختلاف ، وقد أرسل جميع الأنبياء لتبليغه . بينما الشريعة ، التي هي تعاليم عملية ، مختلفة رغم وجود المشتركات بين جميعها . ولا يطال النسخ جميع أحكامها وإنّما ينسخ القسم الملازم لمقتضيات الزمان وتفاوت القدرات الفكرية والعقلية للأُمم . أهداف إثارة موضوع التعدّدية ليس الهدف من إثارة مسألة التعدّدية الدينية ، مع تعدّد تفسيراتها ، واحداً بل يحتمل أن يكون لكلّ قراءة أو تفسير هدف خاص ، وهنا سنشير إلى بعضها : 1 . هدف علم الاجتماع كلّما فُسّرت التعدّدية الدينية تفسيراً سلوكياً ( أي أن يعيش أتباع الديانات المختلفة بعضهم مع بعض حياة مسالمة ، ويتحمل بعضهم الآخر ) فسيكون هدفها من زاوية علم الاجتماع ، هو تحجيم التعصب الديني لدى اتباع الديانات المختلفة .

--> ( 1 ) . المائدة : 48 . ( 2 ) . الجاثية : 18 .