الشيخ السبحاني
244
رسائل ومقالات
المشاركة في تأليف الموسوعات كما في دوائر المعارف ، وقد جسّد شيخنا المجلسي تلك الفكرة في موسوعته « بحار الأنوار » ، فاستعان بلفيف من تلامذته الذين ناهز عددهم المائتين بين مجتهد ، ومحدث ، ومفسر ، ولغوي ، ومؤرخ ، وناسخ ، ومصحح ، إلى غير ذلك ، وانفرد هو بتفسير معضلات الأحاديث ومشكلاتها ، ولذلك نرى في النسخ الأصلية انّ الحديث كتب بخط ، وشرحه بخط آخر هو خطّ المجلسي نفسه ، وهذا يعرب عن وجود برنامج منسَّق للتأليف يبين فيه مسؤولية كلّ واحد في ترصيف هذه الموسوعة الإسلامية الكبيرة . 4 . إبداع التأليف باللغة الفارسية لا شكّ انّ اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم والحديث النبوي وحديث الأئمّة الطاهرين عليهم السلام ، وهي إحدى الأواصر التي تجمع المسلمين ، ولذلك انبرى علماء الإسلام على اختلاف ألسنتهم على التأليف بلغة الضاد ، وهيمنت اللغةُ العربية على معظم مصنّفاتهم وتآليفهم . وهناك من لم يقتصر على التأليف باللغة العربية فحسب ، بل صنف بلغة أبناء جلدته غير العرب ، لماّ أحسَّ من أنّ كثيراً من المسلمين لا يجيدون اللغة العربية وهم بحاجة ماسّة إلى فهم مقاصد الشريعة وتعاليمها ، ولذلك عادوا يؤلّفون كتباً كثيرة بلغة قومهم خدمة لهم . وشيخنا المجلسي أحد من شارك في هذا المضمار ، فقد ألف كتباً باللغة الفارسية يناهز عددها 53 بين كتاب ورسالة منها « عين الحياة » و « حقّ اليقين » و « حلية المتقين » و « حياة القلوب » و « جلاء العيون » إلى غير ذلك من الكتب والرسائل التي ذكرت في ترجمته . « 1 »
--> ( 1 ) . مقدمة بحار الأنوار : 1 / 13 - 14 .