الشيخ السبحاني
245
رسائل ومقالات
5 . الاهتمام بشرح الأحاديث إنّ مقاصد الشريعة تتجلّى في القرآن الكريم والحديث الشريف ، وقد قام المسلمون بتفسير القرآن الكريم ، وجمع الحديث ، ولكن لم يكن اهتمامهم بتفسير الحديث كاهتمامهم بتفسير القرآن الكريم . نعم قام غير واحد من أهل السنة بتبيين غوامض أحاديث البخاري ، منهم أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( 773 - 852 ه ) حيث قام بشرح صحيح البخاري أسماه « فتح الباري » ، وقد طبع في عشرة أجزاء . كما قام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي ( 631 - 676 ه ) بشرح صحيح مسلم . إلى غير ذلك من الشروح على الصحاح والسنن التي يطول ذكرها . وأمّا الشيعة الإمامية فقد كان الرائج في أوساطهم هو تدوين الحديث دون شرحه ، وقد راج تفسير الحديث وشرحه بصورة موسوعات كبيرة في القرن العاشر الذي نشطت فيه الحركة الاخبارية ، فقد قام والد الشيخ المجلسي محمد تقي بن مقصود علي المجلسي ( 1003 - 1070 ه ) بشرح « من لا يحضره الفقيه » وأسماه « روضة المتّقين في شرح من لا يحضره الفقيه » في 12 جزءاً . كما قام نجله محمد باقر المجلسي بشرح أُصول الكافي أسماه « مرآة العقول » في 26 جزءاً ، كما شرح « تهذيب الأحكام » للشيخ الطوسي وأسماه « ملاذ الأخيار في شرح تهذيب الأخبار » وقد طبع في عشرة أجزاء . كما وسار على نفس المنهج أيضاً في موسوعته « بحار الأنوار » وبذلك أسدى للشيعة خدمة كبيرة في حلّ معضلات الأخبار ومشاكلها ، وتمييز صحيحها عن سقيمها خصوصاً في كتاب « مرآة العقول » .