الشيخ السبحاني
144
رسائل ومقالات
بل عمل بها في كافة حروبه ووقائعه . من هنا يجب علينا أن نقف على هذه الحدود ، لنتعرف على مدى رحمة الإسلام وإنسانيته وعدالته حتى في الحروب ، حيث يفقد المتقاتلون توازنهم عادة ، فلا يتورّعون عن ارتكاب كلّ كبيرة وصغيرة ، وتشهد على ذلك الحرب العالمية الأُولى والثانية ، وكذا الحروب التي شنها الغرب على الشرق في مختلف المناطق في القرن الحاضر ، ونخص بالذكر المعارك الدامية بين الاستعمار الفرنسي والشعب الجزائري البطل ، والاستعمار الأمريكي والشعب الفيتنامي ، والاستعمار الإسرائيلي والشعب الفلسطيني ، وما جرى في هذه الحروب من الممارسات الوحشية المروعة على يد هذه القوى الاستعمارية . 1 . الآمنون في الحرب لمّا كانت العدالة الاجتماعية هي المطلب الأقصى للإسلام ، ولم تكن للحرب أصالة في منطقه ، ولم تكن بنفسها هدفاً بل شرعت لدفع المعتدين وإزالتهم عن طريق الدعوة الحقّة ، اقتضى ذلك كلّه أن لا يحمل إلّا على الظالمين ، ولذا قال القرآن الكريم : « فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ » « 1 » . ولأجل ذلك نهى الإسلام عن قتل طائفة من الناس إذا لم يساندوا الأعداء الظالمين ولم يمارسوا القتال معهم ، وهؤلاء هم : 1 . النساء . 2 . الولدان .
--> ( 1 ) . البقرة : 193 .