الشيخ السبحاني

138

رسائل ومقالات

بل ولو أنّ أحداً من المشركين استأمن وأراد أن يسمع كلام الحاكم الإسلامي أُعطي له الأمان ثمّ أُعيد إلى مأمنه ، سواء كان قبل نشوب الحرب أو في أثنائه . قال اللَّه سبحانه : « وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ » « 1 » . غير انّ الدعوة والتبليغ ربما تؤثر في بعض الأشخاص ولا تؤثر في آخرين ، خصوصاً إذا كان الدين يهدد مصالحهم ومطامعهم ، ولذلك وجب محاربتهم . . . ، إذ لا يكون الخير والإصلاح حينئذٍ إلّا بالسيف ومنطق القوة . وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بقوله : « الخير كلّه في السيف ، وتحت ظلّ السيف ، ولا يقيم الناس إلّا السيف » . « 2 » فرض العقيدة ممنوع قد يتوهم الجاهل بمعالم الدين الإسلامي وأحكامه انّ الهدف من الجهاد التحريري إنّما هو فرض العقيدة الإسلامية على الناس فرضاً . ولكن هذا ظن واضح البطلان ، معلوم الضعف لمن له أدنى معرفة بطبيعة الدعوة الإسلامية . فانّ الإسلام الذي يشجب ويستنكر على بعض الناس اتّباعهم لعقائد آبائهم وأجدادهم الباطلة ، وتقليدهم تقليداً أعمى دون أن يسمحوا لهم بأن

--> ( 1 ) . التوبة : 6 . ( 2 ) . وسائل الشيعة : الجزء 11 ، الباب 1 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1 .