الشيخ السبحاني

139

رسائل ومقالات

يفكِّروا ، ويحقّقوا ، ويفتشوا عن المعتقد الحقّ ، ليعتنقوه بالبرهان ، والدليل ؟ إنّ اعتناق عقيدة ما يجب أن يكون قائماً على أساس البحث والفحص والتحقيق ، ومرتكزاً على البرهان والدليل ، ولذلك فهو يقبّح اتّباع السلف دون مراجعة لعقائدهم ، وتحقيق في صحتها أو بطلانها ، إذ قال : « وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [ أي طريقة ] وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ * قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ * فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » « 1 » . وقال سبحانه : « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » « 2 » . وبتعبير آخر : انّ الإسلام ذمّ التقليد في الأَصول والعقائد والجري على سنن الآباء والأجداد بلا تأمل ولا تدبّر ، وطالب بالتفكّر ، والتعقّل ، فكيف يأمر أتباعه بأن يفرضوا العقيدة الإسلامية على الآخرين بقوة النار والحديد ؟ ! كيف ؟ ! وقد صرح بحرية الاعتقاد ، بقوله سبحانه : « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ » « 3 » . إنّ القرآن الكريم يصرح بأنّ الاختلاف الفكري ، والتنافس الإيديولوجي أمر غريزي طبيعي ، ولذلك فهو باق إلى يوم القيامة ولا يمكن إزالته من رأس ، ولا يصحّ إلغاؤه بالمرة .

--> ( 1 ) . الزخرف : 23 - 25 . ( 2 ) . البقرة : 170 . ( 3 ) . البقرة : 256 .