الشيخ السبحاني
75
رسائل ومقالات
3 - إنّ الاجتهاد عند فقهاء الشيعة ليس اجتهاداً في مذهب خاص وإنّما هو اجتهاد حر موضوعي لا يختص بمذهب دون آخر . فالمجتهد الحنفي إنّما يجتهد للبحث عن رأي إمامه في المسألة ، وهكذا المجتهد الشافعي ولا يخرج عن إطار المذهب وإن تبين أنّ الحق على خلافه . وأمّا الاجتهاد في المذهب الشيعي فليس اجتهاد في مذهب الإمام جعفر الصادق أو غيره من أئمّة الشيعة ، إذ ليست الأئمّة عندهم مجتهدين أو مفتين وإنّما هم رواة سنن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعيبة علمه غير مشوب بالخطإ ، فالمجتهد الشيعي إنّما هو بصدد استنباط الحكم الواقعي الذي نزل به الوحي وبيّنه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . 4 - المذهب الفقهي يتمتع بالدقة في السند والدلالة فربّ رواية يراها الإنسان العادي دليلًا على الحكم الشرعي ، ولكنّهم بإمعان الدقة ، يرونها غير دالة عليه ، يعلم ذلك بالرجوع إلى كتبهم الفقهية . 5 - الشيعة تستمد اجتهادها من القواعد العامّة المسماة بأُصول الفقه ، وقد تكامل هذا العلم منذ عصر الأئمّة إلى يومنا هذا على وجه أوجد فجوة سحيقة بين ما ألفه علماء السنّة في الأُصول كالمختصر لابن الحاجب ، والمستصفى للغزالي ، وما ألفه علماء الشيعة في أُصول الفقه في القرنين الأخيرين ، وما ذلك إلّا نتيجة التعمّق في القواعد الأُصولية من خلال فتح باب الاجتهاد . * * * وحصيلة القول إنّ الفقه الشيعي كالفقه السنّي يسيران جنباً إلى جنب في استنباط الحكم الشرعي مع اختلاف يسير في الطرق والمشارب . فالأدلّة الفقهية عند الشيعة هي الأربعة السالفة الذكر ، وعند السنّة إضافة