الشيخ السبحاني

76

رسائل ومقالات

إلى الكتاب والسنّة والإجماع ، القياس والاستحسان وسدّ الذرائع . فنجد أنّ الفقه الشيعي يتّفق في غالب المسائل الفقهية مع أحد المذاهب الأربعة نتيجة اتّفاقهم في أُصول الاستنباط ، وأمامك كتاب الخلاف للشيخ الطوسي ( 385 - 460 ه ) فهو خير شاهد على ما ندّعيه ، فإنّه فقه مقارن يبحث عن الحكم الشرعي على ضوء المذاهب الخمسة . نعم ثمة مسائل خلافية انفردت الشيعة بها ونشير إلى بعضها : 1 - إنّ الشيعي يمسح الرجلين في الوضوء والسنّي يغسلهما . 2 - إنّ الشيعي يصلي بلا قبض اليسرى باليمنى والسنّي يصلي مع القبض إلّا المالكي . 3 - الشيعي يطلق ضريبة الخمس إلى أرباح المكاسب والسنّي يخصصها بالغنائم الحربية . 4 - الشيعي جوّز الوصية للوارث دون السنّي . 5 - السنّي يقول بالعول والتعصيب في الإرث دون الشيعي . وهذا المقدار الضئيل من الاختلافات ليس بشيء أمام الفقه الإسلامي الواسع والذي هو محيط لا يدرك ساحله ولا يضر بالوحدة المنشودة ولا يقطع عرى الاخوة . ولو أقيم مؤتمر فقهيّ حول هذه المسائل التي تفرّدت بها الشيعة لتجلّت الحقيقة بأجلى مظاهرها ، وتقاربت الخطى وأخذ الجميع برأيٍ واحدٍ كما صار الحال كذلك في الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد ، فقد أخذ الفقه المصري في هذه المسألة برأي الشيعة الإمامية من انّه يحسب طلاقاً واحداً ، لا ثلاثاً وصادقت المحاكم المصرية على ذلك .