الشيخ السبحاني
553
رسائل ومقالات
يكرمكم به ربّ العزّة ويخصّكم بالأنعام به يا أهل بيت النبوّة . « 1 » وعلى ذلك لا يصح تفسير الآية بكل المنتمين عن طريق الأواصر العائلية إلى بيت خاص حتى بيت فاطمة إلّا أن تكون هناك الوشائج المشار إليها . ولقد جرى بين « قتادة » ذلك المفسّر المعروف وبين أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام مناظرة لطيفة أرشده الإمام فيها إلى هذا المعنى الذي أشرنا إليه قال - عندما جلس الإمام الباقر عليه السلام - : لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدّام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك . قال له أبو جعفر الباقر عليه السلام : ويحك أتدري أين أنت ؟ أنت بين يدي « بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ » « 2 » فأنت ثمّ ونحن أُولئك . فقال قتادة : صدقت واللَّه جعلني اللَّه فداك ، واللَّه ما هي بيوت حجارة ولا طين . « 3 » وما جاء في كلام باقر الأُمّة عليه السلام يحضّ المفسّر فيها على البحث والتحقيق عن الذين يرتبطون بذلك البيت الرفيع بأواصر روحيّة معينة وبذلك يظهر وهن القول بأنّ المراد من البيت أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنّه لم تكن تلك الوشائج الخاصة - باتفاق المسلمين - بينهنّ ، وأقصى ما عندهنّ أنّهنّ كنّ مسلمات مؤمنات . * * *
--> ( 1 ) . الذهبي ، ميزان الاعتدال : 3 / 93 - 97 ؛ سير أعلام النبلاء : 5 / 18 - 22 . ( 2 ) . النور : 36 - 37 . ( 3 ) . الشرح الحديدي : 4 / 102 ؛ سير أعلام النبلاء : 4 / 421 - 427 .