الشيخ السبحاني
548
رسائل ومقالات
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » « 1 » . « فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ » « 2 » . وحبه سبحانه علامة بعثه وطلبه ، وإرادته التشريعية المتعلّقة بتطهير كل المؤمنين عامة لا جماعة خاصة . وسؤالنا هو : لو كانت الإرادة الواردة في الآية المبحوثة كالإرادة الواردة في هذه الآيات فما هو وجه التخصيص بأُمور خمسة : ألف : بدأ قوله سبحانه بحرف « إِنَّما » المفيدة للحصر . ب : قدم الظرف وقال : « لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ » ولم يقل ليذهب الرجسَ عنكم ، وذلك لأجل أنّ التقديم يفيد التخصيص . ج : بيّن من تعلّقت الإرادة بتطهيرهم بصيغة الاختصاص وقال : « أَهْلَ الْبَيْتِ » أي أخصُّكم أهل البيت مثل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « نحن معاشر الأنبياء . . . » . وقول قائلهم : نحن العرب أسخى من بَذَل . د : أكد المطلوب بتكرير الفعل وقال : « وَيُطَهِّرَكُمْ » الذي هو تأكيد لمعنى إذهاب الرجس المتقدّم عليه . ه : أرفقه بالمفعول المطلق وقال : « تَطْهِيراً » . فهذه الوجوه الخمسة آية أنّ هذه الإرادة إرادة خاصّة بأهل البيت لا يشاركهم فيها أحد من الأُمّة ، وإلّا لكانت تلك العناية البالغة في مجال التخصيص والاختصاص لغواً مضراً بالبلاغة ، وغير لائقة بكلام ربّ العزة . ثمّ إنّ تعلّق إرادته التكوينية بطهارة أهل البيت من الذنب ليس بأمر جديد ، فقد جاء نظيره في مريم سلام اللَّه عليها ، قال اللَّه سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ
--> ( 1 ) . البقرة : 222 . ( 2 ) . التوبة : 108 .