الشيخ السبحاني

549

رسائل ومقالات

اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » « 1 » . وليس هذا الاصطفاء والتطهير بالإرادة التشريعيّة ، فانّ مريم وغيرها أمام هذه الإرادة سواسية ، بل هناك إرادة خاصّة تعلّقت بمريم دون غيرها فطهرتها من الذنوب وحصّنتها من اقتراف المعاصي . وسيوافيك انّ تعلّق الإرادة التكوينية بالطهارة من الذنب لا ينافي الاختيار على الاستجابة والرفض ، والثواب والعقاب ، والفعل والترك . * * * الثاني : ما هو المراد من الرجس ؟ هذا هو الأمر الثاني الذي يجب الإمعان فيه حتّى يكون الدليل منتجاً لا عقيماً وقد غفل الأُستاذ عن تبيين تلك الناحية في كلامه فنقول : إنّ الرجس استعمل في الذِّكر الحكيم ، في الخمر والميسر والأنصاب والأزلام « 2 » كما استعمل في الميتة والدم ولحم الخنزير « 3 » وفي الأوثان « 4 » وفي المنافقين « 5 » وفي المشركين « 6 » وفي غير المؤمنين « 7 » إلى غير ذلك من موارد استعماله في الكتاب والسنّة النبوية واللغة العربية ، فينتقل الإنسان من مجموع هذه الموارد إلى أنّ الرجس عبارة عن كلّ قذارة ظاهرية كالدم ولحم الخنزير ، أو باطنية وروحية كالشرك والنفاق وفقد الإيمان . وبالجملة مساوئ الأخلاق ، والصفات السيئة والأفعال القبيحة التي يجمعها الكفر والنفاق والعصيان . فالمنفي في الآية المبحوثة عنها هو هذا النوع من الرجس ، فهو بتمام معنى

--> ( 1 ) . آل عمران : 42 . ( 2 ) . المائدة : 90 . ( 3 ) . الأنعام : 145 . ( 4 ) . الحجّ : 3 . ( 5 ) . التوبة : 95 . ( 6 ) . يونس : 100 . ( 7 ) . الأنعام : 125 .