الشيخ السبحاني

499

رسائل ومقالات

2 . اختلف الفقهاء في وجوب الكتابة في التداين بدين والاستشهاد بشاهدين الواردين في قوله سبحانه : « وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ . . . وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ » . « 1 » فمن قائل بالوجوب أخذاً بأصالة الحقيقة ، وقائل باستحبابه مستدلًا بالإجماع ، ومعتذراً عن الأصل المذكور بكثرة استعمال صيغة الأمر في الندب ، مع أنّ الرجوع إلى نفس الآية وما ورد حولها من الحكمة يعطي بوضوح انّ الأمرين لا للوجوب ولا للندب ، بل الأمران إرشاديان لئلّا يقع الاختلاف بين المتداينين فيسد باب النزاع والجدال . قال سبحانه : « ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ » . « 2 » ويدلّ على سعة دلالته أيضاً ما رواه المعلّى بن خنيس ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا وله أصل في كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال » . « 3 » وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم ، أُخبركم عنه انّ فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم ، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم » . « 4 » وقال الصادق عليه السلام : « كتاب اللَّه فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وفصل ما بينكم ، ونحن نعلمه » . « 5 » والسابر في روايات أئمّة أهل البيت عليهم السلام يقف على أنّهم كانوا يستنبطون من الآيات نكاتاً بديعة ومعاني رفيعة عن مستوى الأفهام . وربّما يتصوّر الساذج انّ هذا النوع من التفسير تفسير بالرأي وفرض على الآية ، ولكن بعد الإمعان في الرواية والوقوف على كيفية استدلالهم عليهم السلام يذعن بأنّ لها

--> ( 1 ) . البقرة : 282 . ( 2 ) . البقرة : 282 . ( 3 ) . الكافي : 1 / 60 - 61 ، باب الرد إلى الكتاب والسنّة ، الحديث 6 و 7 و 9 . ( 4 ) . الكافي : 1 / 60 - 61 ، باب الرد إلى الكتاب والسنّة ، الحديث 6 و 7 و 9 . ( 5 ) . الكافي : 1 / 60 - 61 ، باب الرد إلى الكتاب والسنّة ، الحديث 6 و 7 و 9 .