الشيخ السبحاني

43

رسائل ومقالات

الأبدي ، وأنّ كتابه كتاب اللَّه الخالد ، وقد أنهى اللَّه إليه كلّ تشريع فاكتملت بدينه وكتابه الشرائع السماوية التي هي رسالة السماء إلى الأرض قال سبحانه : « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » « 1 » . صيانة القرآن من التحريف : القرآن الكريم هو المصدر الأوّل لدى المسلمين من غير فرق بين الشيعة وأهل السنّة ، وهو كلام اللَّه ووحيه وقوله وكتابه ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم عليم ، وانّه الحق الفصل وما هو بالهزل ، وإنّ اللَّه تبارك وتعالى منزله وحافظه صانه من الزيادة والنقيصة . وهذه عقيدة كبار المحققين من الشيعة . قال السيد المرتضى ( 355 - 436 ه ) : إنّ جماعة من الصحابة مثل عبد اللَّه بن مسعود ، وأُبي بن كعب وغيرهما ختم القرآن على النبيّ عدة ختمات وكل ذلك يدلّ بأدنى تأمل على أنّه مجموع مرتّب غير مبتور ولا مبثوث « 2 » . وقد تقدمه في هذا القول ( صيانة القرآن من التحريف ) مشايخ الشيعة كالفضل بن شاذان ( المتوفّى 260 ه ) والشيخ الصدوق ( 306 - 381 ه ) والشيخ المفيد ( 336 - 413 ه ) وتبعه أيضاً الطوسي ( 385 - 460 ) والطبرسي ( 471 - 548 ه ) والسيد ابن طاوس ( المتوفّى 664 ه ) إلى غير ذلك من أعلام الامّة إلى يومنا هذا . وإليك كلمة قيّمة للُاستاذ الأكبر الإمام الخميني قدس سره في محاضراته حيث

--> ( 1 ) . الأحزاب : 40 . ( 2 ) . الطبرسي : مجمع البيان : 1 / 10 ، نقلًا عن رسالة جواب المسائل الطرابلسية للسيد المرتضى .