الشيخ السبحاني

375

رسائل ومقالات

1 . النسخ بعد حضور وقت العمل . 2 . النسخ قبل حضور وقت العمل . والذي أحاله هو القسم الثاني ، وأمّا الوجه الذي اعتمد عليه فموهون بأنّه ربّما تترتّب المصلحة على نفس انشاء الحكم وإن لم يكن العمل به مراداً جديّاً كما هو الحال في أمر إبراهيم بذبح ولده ، والأوامر الامتحانية كلّها من هذا القبيل ، فإذا شوهد من المكلّف القيام بمقدمات الواجب ، ينسخ الحكم وعلى كلّ تقدير فما سمّاه بداءً ، ليس هو محلّ النزاع بين الإمامية وغيرهم . والبداء عندهم عبارة عن تغيير المصير بالأعمال الصالحة أو الطالحة وهو شيء اتّفق عليه المسلمون ، وورد به النصّ في القرآن والسنّة . هذا هو حقيقة البداء في عالم الثبوت ، وله أثر في عالم الإثبات ، وهو أنّه ربما يقف النبي على مقتضى المصير ولا يقف على ما يغيّره ، فيخبر به على حسب العلم بالمقتضي ولكن لا يتحقّق لأجل تحقّق ما يغيّره ، فيقال هنا : بدا للَّه والمقصود بداء من اللَّه للعباد كما هو الحال في إخبار يونس عن تعذيب القوم وغير ذلك ، وقد وردت جملة « بدا للَّه » في صحيح البخاري . « 1 » قال الشيخ المفيد : أقول في معنى البداء ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النسخ وأمثاله من الإفقار بعد الإغناء ، والإمراض بعد الإعفاء ، وما يذهب إليه أهل العدل خاصة من الزيادة في الآجال والأرزاق والنقصان منها بالأعمال ، وأمّا إطلاق لفظ البداء فإنّما صرت إليه لأجل السمع الوارد عن الوسائط بين العباد وبين اللَّه عزّ وجلّ وليس بيني وبين كافة المسلمين في هذا الباب خلاف ، وإنّما خالف من خالفهم في اللفظ دون ما سواه . « 2 »

--> ( 1 ) . البخاري ، الصحيح : 4 / 172 ، باب حديث « أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل » . ( 2 ) . المفيد : أوائل المقالات : 53 .