الشيخ السبحاني
376
رسائل ومقالات
وهذا يعرب عن أنّ القوم لم يقفوا على مصطلح الإمامية في البداء وإلّا صفقوا على جوازه . 8 . الواسطة بين الوجود والعدم اتّفق المفكّرون من الفلاسفة والمتكلّمين على أنّه لا واسطة بين الوجود والعدم كما لا واسطة بين الموجود والعدم ، وأنّ الماهيّات قبل وصفها بالوجود معدومات حقيقة غير أنّ المعتزلة ذهبت إلى أنّها في حال العدم غير موجودة ولا معدومة ، بل متوسطة بينهما وهذا هو المعروف منهم بالقول بالأحوال . قال الشيخ المفيد : المعدوم هو المنفيّ العين ، الخارج عن صفة الموجود ، ولا أقول : إنّه جسم ولا جوهر ولا عرض ، ولا شيء على الحقيقة وإن سمّيته بشيء من هذه الأسماء فإنّما تسمّيه به مجازاً ، وهذا مذهب جماعة من بغداديّة المعتزلة وأصحاب المخلوق [ كذا ] والبلخي يزعم أنّه شيء ولا يسمّيه بجسم ولا جوهر ولا عرض والجبائي وابنه يزعمان أنّ المعدوم شيء وجوهر وعرض ، والخيّاط يزعم أنّه شيء وعرض وجسم . « 1 » وبما أنّ المسألة واضحة جداً لا نحوم حولها . 9 . التفويض في الأفعال ذهبت المعتزلة إلّا من شذّ كالنجّار وأبي الحسن البصري « 2 » إلى أنّ أفعال العباد واقعة بقدرتهم وحدها على سبيل الاستقلال بلا ايجاب « 3 » بل باختيار .
--> ( 1 ) . المفيد : أوائل المقالات : 79 . ( 2 ) . لاحظ حاشية شرح المواقف لعبد الحليم السيالكوتي : 2 / 146 . ( 3 ) . ولعلّ قولهم : « بلا إيجاب » إشارة إلى أنّ الفعل حال الصدور لا يتّصف بالوجوب أيضاً ، والقاعدة الفلسفية : الشيء ما لم يجب لم يوجد ، غير مقبولة عندهم .