الشيخ السبحاني
369
رسائل ومقالات
وسميع لا بسمع ، وكذلك سائر ما يسمّى من الأسماء التي يسمّى بها . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ نظرية النيابة المشهورة عن المعتزلة ، مبنيّة على تخيّل كون الشيء وصفاً ، ملازم للزيادة دائماً ، فوقعوا بين المحذورين وتخلّصوا بالنيابة ، ومن المعلوم أنّ مرجع النيابة إلى خلوّ الذات عن الكمال أوّلًا ، وكون الذات الفاقدة للعلم ، نائبة عن الذات المقرونة بها ، أشبه باللغز . نعم بعض المعتزلة كأبي هذيل العلّاف ( 135 - 235 ه ) ذهب إلى نفس ما ذهبت الشيعة إليه ، وقد ذكرنا كلامهم في موسوعتنا بحوث في الملل والنحل . « 2 » 2 . إحباط الأعمال الصالحة بالطالحة الإحباط في عرف المتكلّمين عبارة عن بطلان الحسنة ، وعدم ترتّب ما يتوقع منها عليها ، ويقابله التكفير وهو إسقاط السيّئة بعدم جريان مقتضاها عليها فهو في المعصية نقيض الإحباط في الطاعة ، والمعروف عن الإمامية والأشاعرة هو أنّه لا تحابط بين المعاصي والطاعات والثواب والعقاب ، والمعروف من المعتزلة هو التحابط « 3 » ، ثمّ إنّهم اختلفوا في كيفيّته ، فمنهم من قال : إنّ الإساءة الكثيرة تُسْقِط الحسنات القليلة وتمحوها بالكلية من دون أن يكون لها تأثير في تقليل الإساءة وهو المحكيّ عن أبي علي الجبائيّ . ومنهم من قال : إنّ الإحسان القليل يسقط بالإساءة الكثيرة ولكنّه يقلّل في تأثير الإساءة فينقص الإحسان من الإساءة فيُجزي العبد بالمقدار الباقي بعد
--> ( 1 ) . الأشعري : مقالات الإسلاميين : 1 / 225 . ( 2 ) . لاحظ بحوث في الملل والنحل : 2 / 84 ، نقلًا عن شرح الأُصول الخمسة للقاضي عبد الجبار : 183 ، ومقالات الإسلاميين : 225 . ( 3 ) . المفيد : أوائل المقالات : 57 .