الشيخ السبحاني
370
رسائل ومقالات
التنقيص ، وهو المنسوب إلى أبي هاشم . ومنهم من قال : إنّ الإساءة المتأخرة تحبط جميع الطاعات وإن كانت الإساءة أقلّ منها ، حتى قيل : إنّ الجمهور من المعتزلة ذهبوا إلى أنّ الكبيرة الواحدة ، تحبط ثواب جميع العبادات . « 1 » هذا على قول المعتزلة وأمّا على قول نفاة الإحباط فالمطيع والعاصي يستحقّ الثواب والعقاب معاً فيعاقب مدّة ثمّ يخرج من النار فيثاب بالجنة . نعم ثبت الإحباط في موارد نادرة ، كالارتداد بعد الإسلام ، والشرك المقارن للعمل ، والصدّ عن سبيل اللَّه ، ومجادلة الرسول ومشاقّته ، وقتل الأنبياء ، وقتل الآمرين بالقسط ، وإساءة الأدب مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، والنفاق وغير ذلك ممّا شرحناه في الإلهيّات . « 2 » 3 . خلود مرتكب الكبيرة في النار اتّفقت الإمامية على أنّ الوعيد بالخلود في النار متوجّه إلى الكفّار خاصة دون مرتكبي الذنوب من أهل المعرفة باللَّه تعالى والإقرار بفرائضه من أهل الصلاة ووافقهم على هذا القول كافة المرجئة سوى محمّد بن شبيب وأصحاب الحديث قاطبة ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك ، وزعموا أنّ الوعيد بالخلود في النار عامٌّ في الكفّار وجميع فسّاق أهل الصلاة . ويظهر من العلّامة الحلّي أنّ الخلود ليس هو مذهب جميع المعتزلة حيث قال : أجمع المسلمون كافة على أنّ عذاب الكافر مؤبّد لا ينقطع ، وأمّا أصحاب الكبائر من المسلمين ، فالوعيدية على أنّه كذلك . وذهبت الإمامية وطائفة كثيرة
--> ( 1 ) . التفتازاني : شرح المقاصد : 2 / 232 ، والقاضي عبد الجبار : شرح الأُصول الخمسة : 625 . ( 2 ) . حسن مكي العاملي ، الإلهيات : 1 / 870 - 874 .