الشيخ السبحاني
368
رسائل ومقالات
له نفي الصفات ( الزائدة ) عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف اللَّه ( بوصف زائد على ذاته ) فقد قرنه ( قرن ذاته بشيء غيرها ) ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله » . « 1 » وقال الإمام الصادق عليه السلام : « لم يزل اللَّه جلّ وعزّ ، ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، القدرة ذاته ولا مقدور » . « 2 » هذا ما لدى الشيعة ، وأمّا المعتزلة فقد اضطرب كلامهم في المقام ، فالقول المشهور عندهم هي نظرية نيابة الذات عن الصفات ، من دون أن تكون هناك صفة ، وذلك لأنّهم رأوا أنّ الأمر في أوصافه سبحانه يدور بين محذورين : 1 . انّ القول بأنّ له سبحانه صفات كالعلم ، يوجب الاعتراف بالتعدّد والاثنينية ، لأنّ واقع الصفات هو مغايرة للموصوف . 2 . إنّ نفي العلم والقدرة وسائر الصفات الكمالية يستلزم النقص في ذاته أوّلًا ويكذبه إتقان آثاره وأفعاله ثانياً . فالمخلَص والمفر من هذين المحذورين يتلخّص في انتخاب نظرية النيابة ، وهي القول بأنّ الذات نائبة مناب الصفات ، وإن لم تكن هناك واقعية للصفات وراء الذات ، فما يترتّب من الذات المقرونة بالصفة ، يترتّب على تلك الذات النائبة مقامها ، هذا هو المشهور عن المعتزلة ، وإليك نصّ كلام عبّاد بن سليمان في ذلك المجال قال : هو عالمٌ قادرٌ حيٌّ ، ولا أثبت له علماً ، ولا قدرة ، ولا حياة ، ولا أثبت سمعاً ، ولا أثبت بصراً ، وأقول هو عالم لا بعلم ، قادر لا بقدرة ، حيّ لا بحياة ،
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 1 . ( 2 ) . الصدوق : التوحيد : 139 .