الشيخ السبحاني
36
رسائل ومقالات
وقال جمال الدين القاسمي : وزاد الحق غموضاً وخفاءً ، أمران : خوف العارفين - مع قلتهم - من علماء السوء وسلاطين الجور وشياطين الخلق مع جواز التقية عند ذلك بنص القرآن ، وإجماع أهل الإسلام ، وما زال الخوف مانعاً من إظهار الحق ، وما برح المحق عدوّاً لأكثر الخلق ، وقد صحّ عن أبي هريرة ( رض ) أنّه قال في ذلك العصر الأوّل : حفظت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعاءين ، أمّا أحدهما فبثثته في الناس وأمّا الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم « 1 » . وليعلم أنّ التقية إنّما تتصور في القضايا الشخصية أي تقية شخص من شخص آخر في بيئته . وأمّا التقية العامة بأن تصور العقائد أو الأحكام في الكتب الفقهية بشكل يوافق عقائد الموافق وفقهه فهذا ليس بصحيح . فالشيعة لم تتّق ولن تتّق في محاضراتها وكتبها ومنشوراتها قدر شعرة ، فمن يتهم الشيعة بالتقية في كتمان عقائدها وتحرير فقهها ، فقد خبط خبطة عشواء لما عرفت من أنّ التقية ترجع إلى القضايا الشخصية . وأين هم من الباطنيّة الذين يخفون كتبهم حتّى عن معتنقيهم ، والشيعة الإمامية لم تزل مجهرة بعقائدها بشتى الطرق وأساليبها . أضف إلى ذلك أنّ الشيعة قامت لهم دول مختلفة في فترات كثيرة من التاريخ منذ ألف سنة فلما ذا تتقي في تحرير عقائدها ونشر أفكارها وبثِّ فقهها ؟ !
--> ( 1 ) . جمال الدين القاسمي : محاسن التأويل : 4 / 82 .