الشيخ السبحاني

300

رسائل ومقالات

ذكرته من حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذاً ما أخبرتك ، أما بعد : فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه وإنّ اللَّه يعلمه فقد كفر ، ومن أحال المعاصي على اللَّه فقد فجر ، إنّ اللَّه لم يُطَعْ مكرهاً ، ولم يُعْصَ مغلوباً ، ولم يهمل العباد سدى من المملكة ، بل هو المالك لما ملّكهم والقادر على ما عليه أقدرهم ، بل أمرهم تخييراً ، ونهاهم تحذيراً ، فإن ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادّاً ، وإن انتهوا إلى معصية فشاء أن يمنّ عليهم بأن يحول بينهم وبينها ، فعل ، وإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبراً ، ولا أُلزموها كرهاً ، بل منَّ عليهم بأن بصَّرهم وعرّفهم وحذّرهم وأمرهم ونهاهم ، لا جَبْلًا لهم على ما أمرهم به فيكونوا كالملائكة ، ولا جبراً لهم على ما نهاهم عنه ، وللَّه الحجة البالغة ، فلو شاء لهداكم أجمعين ، والسلام على من اتّبع الهدى » « 1 » . مكافحة السبطين للتشبيه : قد كان للأحبار والرهبان دور مهم في بثّ أحاديث التجسيم بين المسلمين ، فكان القول به متفشياً بين أهل الحديث ولكن السبطين كافحاه بخطبهم وكلامهم . وقد خطب الحسن بن علي عليه السلام وقال : « الحمد للَّه الذي لم يكن فيه أوّل معلوم ، ولا آخر متناه ، ولا قبل مدرك ، ولا بعد محدود ، فلا تدرك العقول أوهامها ، ولا الفكر وخطراتها ، ولا الألباب وأذهانها صفته فتقول : متى ولا بدئ ممّا ، ولا ظاهر على ما ، ولا باطن فيما » « 2 » .

--> ( 1 ) . ابن شعبة الحرّاني : تحف العقول : 232 ؛ المجلسي : بحار الأنوار : 5 / 40 ح 63 ؛ الكراجكي : كنز الفوائد : 117 ، ط 1 . ( 2 ) . نور الثقلين : 5 / 236 .