الشيخ السبحاني
301
رسائل ومقالات
سؤال نافع بن الأزرق عن الإله الذي يُعبد : كان نافع بن الأزرق من رؤوس الخوارج ومتطرفيهم ، وكان يتعلّم من ابن عباس ما يجهله من مفاهيم القرآن ، نقل عكرمة عن ابن عباس أنّه بينما كان يحدّث الناس إذ قام إليه نافع بن الأزرق ، فقال له : يا ابن عباس تفتي الناس في النملة والقمّلة ، صف لي إلهك الذي تعبد ؟ ! فأطرق ابن عباس إعظاماً لقوله ، وكان الحسين بن علي جالساً ناحية فقال : « إليّ يا ابن الأزرق » ، قال ابن الأزرق : لست إيّاك أسأل . قال ابن عباس : يا ابن الأزرق ، إنّه من أهل بيت النبوة وهم ورثة العلم ، فأقبل نافع نحو الحسين عليه السلام ، فقال له الحسين عليه السلام : « يا نافع إنّ من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الالتباس ، سائلًا ناكباً عن المنهاج ، ظاعناً بالاعوجاج ، ضالًا عن السبيل ، قائلًا غير الجميل . يا ابن الأزرق أصف إلهي بما وصف به نفسه ، وأُعرِّفه بما عرّف به نفسه : لا يُدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب غير ملتصق ، وبعيد غير منقص ، يوحّد ولا يتبعّض ، معروف بالآيات ، موصوف بالعلامات ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال » . فبكى ابن الأزرق ، وقال : يا حسين ما أحسن كلامك ! قال له الحسين عليه السلام : « بلغني أنك تشهد على أبي وعلى أخي بالكفر وعليّ ؟ » قال ابن الأزرق : أما واللَّه يا حسين لئن كان ذلك لقد كنتم منار الإسلام ونجوم الأحكام ، فقال له الحسين عليه السلام : « إني سائلك عن مسألة » ، قال : اسأل ، فسأله عن هذه الآية : « وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ » « 1 » . يا ابن الأزرق من حفظ في الغلامين ؟ » قال ابن الأزرق : أبوهما . قال
--> ( 1 ) . الكهف : 82 .