الشيخ السبحاني
220
رسائل ومقالات
إجماع المسلمين على تكريم مولده صلى الله عليه وآله وسلم : ذكروا أنّ أوّل من أقام المولد هو الملك المظفر صاحب اربل ، وقد توفي عام 630 ه ، وربّما يقال : أوّل من أحدثه بالقاهرة الخلفاء الفاطميون ؛ أوّلهم المعز لدين اللَّه ، توجّه من المغرب إلى مصر في شوال 361 ه ، وقيل في ذلك غيره ، وعلى أيّ تقدير فقد احتفل المسلمون حقباً وأعواماً من دون أن يعترض عليهم أيّ ابن أُنثى ، وعلى أيّ حال فقد تحقّق الإجماع على جوازه وتسويغه واستحبابه قبل أن يولد باذر هذه الشكوك ، فلما ذا لم يكن هذا الإجماع حجة ؟ ! مع أنّ اتفاق الأُمّة بنفسه أحد الأدلّة ، وكانت السيرة قائمة على تبجيل مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن جاء ابن تيمية ، وعبد العزيز بن عبد السلام « 1 » ، والشاطبي فناقشوا فيه ووصفوه بالبدعة ، مع أنّ الإجماع فيه انعقد قبل هؤلاء بقرنين أو قرون ، أوليس انعقاد الإجماع في عصر من العصور حجة بنفسه ؟ إلى هنا وقفت على أنّ شرعية الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يثبتها القرآن الكريم والسنّة النبوية واتفاق المسلمين ومن فارقهم فقد فارق الطريق المستقيم الذي لا عوج فيه ، قال سبحانه : « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً » « 2 » . وإليك الكلام في المسألة الثانية :
--> ( 1 ) . هو عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي ( 577 - 660 ه ) : فقيه شافعي ، له من الكتب « التفسير الكبير » و « مسائل الطريقة » وغيرها . انظر أعلام الزركلي : 4 / 21 . ( 2 ) . النساء : 115 .