الشيخ السبحاني

221

رسائل ومقالات

2 تكفير أهل القبلة لا يصح تكفير فرقة من الفرق الإسلامية ما دامت تعترف بالشهادتين ولا تنكر ما يعد من ضروريات الدين التي يعرفها كل من له أدنى إلمام بالشريعة وإن لم تكن له مخالطة كثيرة مع المسلمين . وعلى ذلك فالبلاء الذي حاق بالمسلمين في القرون الماضية وامتد إلى عصرنا الحاضر بلاء مبدِّد لشمل المسلمين أوّلًا ، ومحرّم في نفس الكتاب والسنّة وإجماع المسلمين ثانياً ، ومن المؤسف أنّ التعصّبات المذهبيّة الكلامية صارت أساساً لتكفير المعتزلة أصحاب الحديث والأشاعرة وبالعكس ، وربما عمّ البلاء شيعة أئمة أهل البيت ، فترى أنّ بعض المتعصبين أخذوا يكفّرون الشيعة بأُمور لو ثبتت لا تكون سبباً للتكفير ، فضلًا عن كون أكثرها تهماً باطلة كالقول بتحريف القرآن ونظيره وأنّ الثابت منها ، مدعم بالكتاب والسنّة ، ولأجل أن يقف القارئ على مدى البلاء في العصور السابقة ، نذكر ما يلي : 1 - قال ابن حزم عندما تكلم فيمن يُكفَّر ولا يكفَّر : وذهبت طائفة إلى أنّه لا يُكفَّر ولا يُفسَّق مسلم بقول قال في اعتقاد ، أو فتيا ، وإنّ كلّ من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحق فإنّه مأجور على كل حال إن أصاب فأجران ، وإن أخطأ فأجر واحد . قال وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود بن