الشيخ السبحاني
219
رسائل ومقالات
4 - أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب أنّ رجلًا من اليهود ، قال له : يا أمير المؤمنين ! آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً . فقال : أيّ آية ؟ قال : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » « 1 » . قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة « 2 » . وأخرج الترمذي عن ابن عباس نحوه وقال : فيه نزلت في يوم عيد من يوم جمعة ويوم عرفة ، وقال الترمذي : وهو صحيح « 3 » . وفي هذا الأثر موافقة عمر بن الخطاب على اتخاذ اليوم الذي حدثت فيه نعمة عظيمة ، عيداً لأنّ الزمان ظرف للحدث العظيم ، فعند عود اليوم الذي وقعت فيه الحادثة كان موسماً لشكر تلك النعمة ، وفرصة لإظهار الفرح والسرور « 4 » . نرى أنّ المسيح عندما دعا ربه أن ينزل مائدة عليه وعلى حوارييه قال : « اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » « 5 » . فقد اتّخذ يوم نزول النعمة المادية التي تشبع البطون عيداً ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم نعمة عظيمة منّ بها اللَّه على المسلمين بميلاده ، فلم لا نتّخذه يوم فرح وسرور ؟
--> ( 1 ) . المائدة : 3 . ( 2 ) . البخاري : الصحيح : 1 / 14 باب زيادة الإيمان ونقصانه من كتاب الإيمان - 6 / 50 تفسير سورة المائدة ، وكما أخرجه الترمذي في 5 / 250 ، وفي الروايات المتضافرة أنّها نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة في حجة الوداع . ( 3 ) . البخاري : الصحيح : 1 / 14 باب زيادة الإيمان ونقصانه من كتاب الإيمان - 6 / 50 تفسير سورة المائدة ، وكما أخرجه الترمذي في 5 / 250 ، وفي الروايات المتضافرة أنّها نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة في حجة الوداع . ( 4 ) . عيسى الحميري : بلوغ المأمول : 29 . ( 5 ) . المائدة : 114 .