الشيخ السبحاني

108

رسائل ومقالات

من بعده . وبعد أن بُويع « الحسن » بالخلافة ، صالح « معاوية بن أبي سفيان » - رضي اللَّه عنه - وتنازل له عن الخلافة حقناً لدماء المسلمين ، مما يسقط دعاوى القوم في بطلان ولاية أي إمام غير الاثني عشر . ثمّ إنّ الإمامة لو كانت معينة بوصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في « علي » وأولاده كما يرون ، لما استطاع أحد من الصحابة أن يخالفها . 2 . المعاد والرجعة : تعتقد الاثنا عشرية بالمعاد واليوم الآخر ، وبتفاصيل ذلك من الجنّة والنار ، والنعيم والعذاب الحِسِّيَّيْن ، وبالحياة البرزخية ، والحشر والنشر ، والميزان والصراط كما وردت في الكتاب والسنّة ، وأنّ اللَّه تعالى هو الذي يحاسب الخلق على ما قدموا في حياتهم الدنيا ، ويجزيهم عليها ، إن خيراً فخير وإن شرّاً فشر . ويعتقدون برجعة « المهدي المنتظر » الإمام الثاني عشر « محمد بن الحسن العسكري » قبل القيامة مهما طالت غيبته ليملأ الأرض عدلًا كما ملئت جَوراً ، ويقول بعض غلاتهم برجوع الأئمة الاثني عشر إلى الدنيا بعد أن يكون « المهدي » قد سبقهم إليها ، كما يعود إلى الحياة أعداء الأئمّة من الصحابة وغيرهم ليُقتص منهم على رؤوس الأشهاد ، ثمّ يموتون انتظاراً للبعث والجزاء الأخروي . وهذه المعتقدات الغالية - مما لا دليل عليه - ليست عامّة في مذهبهم ، ولكن ما هي إلّا روايات ضعيفة منسوبة إلى بعض أئمّتهم . وأوّل من قال بفكرة ( الرجعة ) ودعا إليها « عبد اللَّه بن سبأ » اليهودي ، فأخذ يقول برجعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مثل « عيسى » عليه السلام ، واستشهد بقول اللَّه تعالى :