الشيخ السبحاني
109
رسائل ومقالات
« إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ » . « 1 » ثمّ قال برجعة « علي بن أبي طالب » - رضي اللَّه عنه - . وقد ترتب على القول بعقيدة « الرجعة » تمزيق الصف الإسلامي ، وتقوية الفرقة بين الشيعة وأهل السنّة ، كما أثَّرت في دعاة الفرق الغالية المتأخرة التي تشبثت بهذه الأقاويل الفاسدة ، من آخرهم : « ميرزا محمد » مؤسس « البابية » ( وهي فرقة دينية نشأت بإيران منشقّة عن الاثني عشرية إبان القرن 13 ه / 19 م ) و « الميرزا حسين ، بهاء اللَّه » مؤسس « البهائية » وهي صورة متطورة من البابية اختلفت عنها في أهدافها وأساليبها ، تنحت تقليد الغلاة السابقين ، وأعلنت نفسها ديانة جديدة تنسخ الجهاد وتنادي بالسلام ، وتتخذ كتباً مقدسة بديلة عن القرآن ، وتهدد وحدة الأُمة الإسلامية بوجه خاص ، وتحظى بتأييد الغرب وأجهزته الاستعمارية ، ويعيش رؤساؤها الآن في ظعن الدولة الصهيونية التي تحتل فلسطين . 3 . سب بعض الصحابة وأزواج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ويستبيح « الاثنا عشرية » سب بعض الصحابة وأزواج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وبخاصة السيدة « حفصة » والسيدة « عائشة » رضي اللَّه عنهما ، على الرغم من نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن سب الصحابة - رضوان اللَّه عليهم - ، فقال : « لا تسبُّوا أصحابي ، فلو أنّ أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهباً ، ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه » . « 2 » وبرغم أنّ سب الصحابة - رضوان اللَّه عليهم - واتهامهم بالكذب قد يؤدي
--> ( 1 ) . القصص : من 85 . ( 2 ) . صحيح البخاري : كتاب فضائل الصحابة . المُدّ : مكيال قديم ، نصيفه : نصفه ، والمراد أنّ القليل الذي أنفقه أحدهم خير من الكثير الذي ينفقه غيرهم .