الشيخ السبحاني
107
رسائل ومقالات
الخوارج الذين كفَّروه وحاربوه ، وأمر ألا يُمنعوا من المساجد ، وأن يُدفَن موتاهم في مقابر المسلمين . ويزعم « الاثنا عشرية » أنّ أئمّتهم معصومون من الخطأ ، والمعصية ، ولهم صفة المعرفة اللّدُنِّية ، دون حاجة إلى تلقين الرواة ، فيصح لهم أن يرووا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة دون سند من الرجال ، كما أنّهم يعلمون الغيب ، ولا يموتون إلّا باختيار منهم ، ولذا يعتبرون عهد الوحي مستمراً إلى غيبة الإمام الثاني عشر ، ولا يُباح الاجتهاد مع وجود الإمام ، وإنّما يبدأ الاجتهاد الفقهي بعد تلك الغيبة . وفكرة « الإمامة » على هذا النحو ترجع إلى آراء مغالية ظهرت في الفترات الأولى من تاريخ المسلمين ، ثمّ ورثها الاثنا عشرية ، واتخذوها أُصولًا لهم ، وكان من نتائجها إيقاع العداوة والشقاق بين جمهور المسلمين . وممّا يدل على بطلان مبدأ « الإمامة » بصيغته تلك - عند « الاثني عشرية » - ما فعله الإمام « علي » رضي اللَّه عنه ؛ إذ بايع « أبا بكر الصديق » ، ونصره بنفسه وولده ، ممّا يدل على عدم وجود نص لديه يوصي له بالإمامة ، ولو وُجِد هذا النص لأخذ به الصحابة - رضوان اللَّه عنهم - الذين كانوا أشد حرصاً على طاعة اللَّه ورسوله ، وكذلك بايع « علي » - رضي اللَّه عنه - كلَّا من « عمر » و « عثمان » - رضي اللَّه عنهما - بالخلافة ، وسمى أولاده بأسمائهم ، كما زوّج « عمر بن الخطاب » من ابنته « أُم كلثوم » ، وأخلص لهؤلاء الخلفاء الثلاثة المشورة والنصرة . وكل هذه الوقائع تدل على أنّه بايع مختاراً ، وليس مكرهاً كما يدعي « الاثنا عشرية » ، وعندما سئل وهو على فراش الموت عمن يستخلفه من بعده ، قال : « لا ، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » . ولو كانت الإمامة حُدِّدت في « علي » وأولاده كما يزعمون ، لعيَّن الإمام « علي ابن أبي طالب » - كرم اللَّه وجهه - ابنه « الحسن » - رضي اللَّه عنه - خليفة للمسلمين