الجاحظ

70

رسائل الجاحظ

داره ، ثم خطب ذلك الكاتب تلك الجارية فزوجها منه ، فدخل معاوية إلى فاختة وهي متحشدة في تعبئة عطر لعرس جاريتها ، فقال : هوني عليك يا ابنة قرظة ، فإني أحسب الابتناء قد كان منذ حين . ومعاوية أحد الأئمة ، فلما لم يقع عنده ما رأى من الكلام موقع يقين ، وإنما حل محل ظن وحسبان ، ولم يقض به ولم يوجبه ، ولو أوجبه لحد عليه . وكان معاوية يؤتى بالجارية فيجردها من ثيابها بحضرة جلسائه ، ويضع القضيب على ركبها ، ثم يقول : إنه لمتاع لو وجد متاعا ! ثم يقول لصعصعة بن صوحان : خذها لبعض ولدك ، فإنها لا تحل ليزيد بعد أن فعلت بها ما فعلت . ولم يكن يعدم من الخليفة ومن بمنزلته في القدرة والتأتي أن تقف على رأسه جارية تذب عنه وتروحه ، وتعاطيه أخرى في مجلس عام بحضرة الرجال . [ 14 - أخبار عبد الملك بن مروان وسواه مع الجواري ] فمن ذلك حديث الوصيفة التي أطلعت في كتاب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج وكان يسره ، فلما فشا ما فيه رجع على الحجاج باللوم وتمثل : ألم تر أن وشاة الرجال * لا يتركون أديما صحيحا فلا تفش سرك إلا * إليك فإن لكل نصيح نصيحا ثم نظر فوجد الجارية كانت تقرأ فنمت عليه . ومن ذلك حديثه حين نعس فقال للفرزدق وجرير والأخطل : من وصف نعاسا بشعر وبمثل يصيب فيه ويحسن التمثيل ، فهذه الوصيفة له . فقال الفرزدق : رماه الكرى في الرأس حتى كأنه * أميم جلاميد تركن به وقرا فقال : شدختني ويلك يا فرزدق ! فقال جرير : رماه الكرى في الرأس حتى كأنه * يرى في سواد الليل قنبرة سقرا