الجاحظ
71
رسائل الجاحظ
فقال : ويلك تركتني مجنونا ! ثم قال يا أخطل فقل . قال : رماه الكرى في الرأس حتى كأنه * نديم تروى بين ندمانه خمرا ثم لم يزل للملوك والأشراف إماء يختلفن في الحوائج ، ويدخلن في الدواوين ، ونساء يجلسن للناس ، مثل خالصة جارية الخيزران ، وعتبة جارية ريطة ابنة أبي العباس ، وسكر وتركية جاريتي أم جعفر ، ودقاق جارية العباسة ، وظلوم وقسطنطينية جاريتي أم حبيب ، وامرأة هارون بن جعبويه ، وحمدونة أمة نصر بن السندي بن شاهك . ثمّ كن يبرزن للناس أحسن ما كن وأشبه ما يتزين به ، ما أنكر ذلك منكر ولا عابه عائب . [ 15 - موقف المأمون من المرأة ] ولقد نظر المأمون إلى سكر فقال : أحرة أنت أم مملوكة ؟ قال : لا أدري ، إذا غضبت عليّ أم جعفر قالت : أنت مملوكة ، وإذا رضيت قال : أنت حرة . قال : فاكتبي إليها الساعة فاسأليها عن ذلك . فكتبت كتابا وصلته بجناح طائر من الهدى كان معها ، أرسلته تعلم أم جعفر ذلك ، فعلمت أم جعفر ما أراد فكتبت إليها : « أنت حرة » . فتزوجها على عشرة آلاف درهم ، ثم خلا بها من ساعتها فواقعها وخلى سبيلها ، وأمر بدفع المال إليها . [ 16 - الافراط في الغيرة على المرأة رذيلة ] والدليل على أن النظر إلى النساء كلهن ليس بحرام ، أن المرأة المعنسة تبرز للرجال فلا تحتشم من ذلك . فلو كان حراما وهي شابة لم يحل إذا عنست ، ولكنه أمر أفرط فيه المتعدون حد الغيرة إلى سوء الخلق وضيق الفطن ، فصار عندهم كالحق الواجب . [ 17 - من الخطأ التفريق بين الحرة والجارية ] وكذلك كانوا لا يرون بأسا أن تنتقل المرأة إلى عدة أزواج لا ينقلها عن ذلك إلا الموت ما دام الرجال يريدونها . وهم اليوم يكرهون هذا ويستسمجونه في بعض ،