الجاحظ
339
رسائل الجاحظ
وكان الصولي كاتبا بليغا ومجيدا كما يقول المسعودي تكسب في بادئ الامر بالشعر وكان يميل إلى آل عليّ ويراهم أحق بالخلافة من غيرهم ، وانتهى إلى أن ولي ديوان الضياع ، وتوفي في خلافة المتوكل سنة 243 ه » « 1 » . على اثر مصرع المتوكل سنة 247 ه تولى الخلافة ابنه محمد المنتصر الذي عرف بعقوقه وقسوته . لقد اشترك في المؤامرة التي أودت بوالده وكان سفاكا للدماء ، غير أن خلافته لم تستمر سوى ستة اشهر إذ قتله القواد الأتراك بالسم ونصبوا مكانه أحمد بن محمد بن المعتصم الملقب بالمستعين ، وكان هذا ضعيف الرأي والتدبير . فكثرت الفتن في أيامه واغتاله الجند بعد اربع سنوات من توليه الحكم ، فخلفه المعتز بالله الذي كان احكم رأيا . ولكن القواد الأتراك أصبحوا منذ عهد المتوكل الحكام الحقيقيين واغتصبوا السلطة من الخليفة فكان في يدهم كالأسير ان شاءوا ابقوه في الحكم وان شاءوا خلعوه وان شاءوا قتلوه . ويروي المؤرخون خبرا طريفا يدل على ما انتهت إليه الخلافة من وهن فيقولون ان المعتز « عندما جلس على سرير الخلافة قعد خواصه واحضروا المنجمين وقالوا لهم : انظروا كم يعيش وكم يبقى في الخلافة ؟ وكان بالمجلس بعض الظرفاء فقال : انا اعرف من هؤلاء بمقدار عمره وخلافته ! فقالوا له : فكم تقول انه يعيش ، وكم يملك ؟ قال : مهما أراد الأتراك . فلم يبق في المجلس الا من ضحك . وصدق ما توقعه هذا الظريف بشأن المعتز إذ سرعان ما ثار به الأتراك وطلبوا منه مالا فاعتذر إليهم وقال : ليس في الخزائن شيء . فاتفقوا على خلعه وقتله ، فحضروا إلى بابه وقالوا له : اخرج إلينا . فاعتذر بأنه شرب دواء ، فهجموا عليه وضربوه بالدبابيس وحرقوا قميصه
--> ( 1 ) المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ، ص 406 .