الجاحظ

330

رسائل الجاحظ

والنصرة للدين والمباينة للمخالفين ؟ أحين يموت الخصم ويبيد اثره ويهلك عقبه ويقل ناصره ويزول جميع الخوف ويكون على يقين من السلام ، وكيف يكون القائم حينئذ بالحق مطيعا ولله معظما « 1 » . ويرى الجاحظ ان واجبه كرجل فكر وصاحب عقيدة ان ينشر ما عنده من الافكار بغية اصلاح الناس وهدايتهم إلى الحق : « حرام على كل متكلم عالم وفقيه مطاع وخطيب مفوه ان كان عنده من الامر شيء الا ان يأتيهم به ويذكرهم بما عنده قل ذلك أو كثر . . . » « 2 » . وبهذا الدافع ، اي بصفته ملتزما بمبدإ ، صنف الجاحظ كتابه في التشبيه سائلا القاضي ان ينشره بين الناس ليفيدوا منه وليطلعوا عليه . ان هذه الرسالة خطيرة الشأن تبين لنا جملة حقائق أهمها : 1 - اشتداد الصراع بين المعتزلة من جهة وأهل السنة من جهة ثانية . 2 - التزام الجاحظ بالاعتزال واندفاعه لنشره والدفاع عنه والنضال في سبيله ، واللجوء إلى مختلف الوسائل لبلوغ غايته بما في ذلك تحريض السلطة على الخصوم . واما رسالة الفتيا فليست سوى كلمة اهداء يقدم بها القاضي محمد ابن أبي دؤاد كتابا صنفه في موضوع الفتيا لم يصل إلينا . وموضوعه كما يقول الجاحظ ليس كلاما في الطفرة والمداخلة ولا في الجوهر ، بل هو بحث في الكتاب والسنة . وهو يرى أن أكثر الكتب نفعا وأحسنها موقعا كتب اللّه ، التي تنطوي على الرحمة والهدى والاخبار عن كل عبرة ، والتعريف لكل حسنة وسيئة « 3 » . بعد وفاة القاضي محمد بن أبي دؤاد سنة 239 ه ، راح الجاحظ

--> ( 1 ) المصدر عينه ، ج 1 ، ص 287 . ( 2 ) رسالة في التشبيه ( رسائل الجاحظ ، ج 1 ، ص 291 - 292 ) . ( 3 ) رسالة في الفتيا ( رسائل الجاحظ ، ج 1 ، ص 216 ) .